حيدر حب الله
299
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الفارق الثاني : دأب ابن داوود على ذكر مصادر المعلومات التي ذكرها في كتابه ، خلافاً للعلامة الذي نقل كثيراً عن المصادر الرجالية الخمسة بالنصّ في بعض الموارد دون الإشارة إلى ذلك ، إلا فيما لو اختلفت آراؤهم حول شخصٍ ما ، فإنّه يذكر رأي كلّ منها - أي المصادر الخمسة - ؛ ولذا ذهب المحقّق التستري ( 1405 ه - ) إلى أنّ العلامة الحلي إذا ذكر معلومةً ما ولم يُشر إلى الآراء فيها ، فهذا دليل على اتفاق المصادر الخمسة عليها وإن لم ترد فيما لدينا من مصادر ( قاموس الرجال 1 : 37 ) ، هذا فيما نقله عن المصادر الخمسة الرجالية . وإن نقل عن غيرها من المصادر كالعقيقي وابن عقدة فإنّه يذكر مصدره . الفارق الثالث : يعدّ ابن داوود المهمَلين الذين لم يرد في حقّهم شيء من علماء الجرح والتعديل ، يعدّهم في الممدوحين ؛ لذا عَنْوَنَ الجزء الأوّل ب - « ذكر الممدوحين ومن لم يضعّفهم الأصحاب فيما علمت » ، وربما يُفهم من هذا أنه يقبل خبر المهمل ، أو لا أقلّ من قبوله له مع أدنى شاهد . وهذا بخلاف العلامة الحلّي الذي لا يعدّ المهمَلين في القسم الأول إلا إذا رجّحهم . هذه هي أهم الفروق بين العلامة وابن داوود في كتابيهما الرجال والخلاصة . 3 - 4 - ( كتاب الخلاصة ) والخطوة الجادّة نحو التقعيد الرجالي أثار العلامة الحلّي في طيّات هذا الكتاب - خلاصة الأقوال - مجموعةً من الآراء والنظريات شكّلت الأسس الأوّلية لتكوّن كلّيات علم رجال الحديث . وقد تنامت هذه الأسس بشكل تصاعدي في القرون التالية حتى أفردها الرجاليّون في مقدّمات كتبهم أو خواتيمها ، تحت عنوان ( الفوائد الرجاليّة ) . ولا بأس هنا بذكر أبرز هذه الإثارات التي أسّست للقواعد الرجالية فيما بعد :